السيد محمد باقر الحكيم
52
علوم القرآن
عاقبة المكذبين ) ( 1 ) . وانما كان الامر كذلك لان ولاء الله يعني الخروج من الظلمات إلى النور ، وولاء الطاغوت هو الخروج من النور إلى الظلمات ، و ( الصيرورة ) إلى الجنة والنار ، انما تكون على أساس هذا الولاء : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( 2 ) . ولعل التعبير بالمفرد عن النور ، وبالجمع عن الظلمات للإشارة إلى أن طريق الله واحد ، والطريق إلى الطاغوت يأخذ اشكالا متعددة ، لان الله واحد والطاغوت متعدد . شمولية عملية التغيير الاجتماعي : وقد أشار القرآن الكريم إلى الابعاد الشمولية لعملية التغيير هذه ، بحيث يكون لنا صورة عن أعماق الجذور التي تتناولها هذه العملية التغييرية : ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ، وذلك عندما تحدث عن مهمة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) تجاه أهل الكتاب : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) النحل : 36 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) الأعراف : 157 .